أخبار وفعاليات

الملتقى السياسي يناقش المشهد السياسي في باكستان والمؤامرة الأمريكية

ضمن فعاليات الملتقى السياسي استضاف تيار الوفاء الإسلامي يوم الاثنين الموافق ١٦ رمضان ١٤٤٣هـ المرافق ١٨ أبريل ٢٠٢٢م، سماحة السيّد شفقت الشيرازي، مسؤول العلاقات الخارجية في حزب مجلس وحدة المسلمين، في محاضرة ولقاء مفتوح، تحت عنوان: “المشهد السياسي في باكستان والمؤامرة الأمريكية”. هيئة الوفاء الإعلامية-تقرير خاص: استهل سماحة السيد شفقت الشيرازي محاضرته قائلا: الشيعة في باكستان يشكلون تقريبا ٢٥ إلى ٣٠٪؜ من حجم السكان في باكستان، وهو حزب نشأ في العام ٢٠١٠م، والآن هو الممثل الأبرز للشيعة في باكستان، وهو حزب فاعل وغير منغلق وله علاقات مع مختلف الاتجاهات السياسية والاجتماعية في باكستان. ليس هناك تفريق طائفي بين شيعة وسنة في باكستان، والشيعة موجودون كمسؤولين في مختلف قطاعات الدولة، وعلى مستوى عالي جدا. وفي مجلس الشعب الباكستاني لايوجد استقطاب شيعي سني، بل استقطاب سياسي. تحتوي باكستان على مايقارب ٥٠٠ مدرسة دينية شيعية، لكن في قبال ذلك قد يوجد أكثر من ١٠،٠٠٠ مدرسة دينية ذات فكر متشدد. عمران خان ليس نموذجا كاملا على المستوى السياسي، لكنه النموذج الأفضل، وهو عاش في الغرب ولاعب سابق معروف، ويعرف طريقة تفكير الغرب، وهو يمتلك حس وطني واستقلالي ونخوة في قبال الغرب، وأول ماعمله عندما استلم الحكم سعى لإخراج باكستان من اليمن، ونالت سياسته تلك موافقة مجلس الشعب الباكستاني. هو لديه مشكلة مع أمريكا في طريقة هيمنتها على الدول، ولايريد أن يكون عبدا لأمريكا، وهو لايود حرب أمريكا بالعنوان الأولي، وإنما لايريدها أن تتدخل في شؤون باكستان. تبنى عمران خان سياسة قائمة على الجغرافية الاقتصادية، دون الدخول في الصراعات السياسية، بما يعني عمل على تأسيس سياسة باكستان وفق المصالح الاقتصادية والجغرافية. انزعجت أمريكا من عمران خان لأسباب مهمة، وهي عقده اتفاقية مع روسيا للتبادل التجاري بعملتي البلدين، وكذلك رفضه تصويت باكستان في مجلس الأمن لصالح القرار الأمريكي ضد روسيا فيما يتعلق بالنزاع الروسي الأوكراني. وعندما اعترضت أمريكا عليه قال لها “نحن لسنا عبيد لكم وسنقوم بالسياسات وفق مصالح باكستان”. وأيضا مما أغضب أمريكا هو مقترح مشروع باكستاني صيني تبنّاه عمران خان لكي يمر مشروع خط الحرير الصيني بباكستان كمحطة رئيسة. طبعا مواقف عمران خان المقابلة لأمريكا قديمة، حتى أنه قبل أن يصبح رئيسا كان ينتقد ضربات أمريكا داخل باكستان تحت ذريعة مكافحة الإرهاب. ويقول عمران خان للغرب أن باكستان يمكن أن تكون جزءا من الحلول والوساطات في المنطقة، وليست جزءا من المشكلات. عملت أمريكا على إزاحة عمران خان وإسقاط حكومته عبر تصويت مجلس الشعب الذي تمتلك فيه الأحزاب الخاضعة للهيمنة السعودية والأمريكية الأغلبية، وقد استقال رئيس مجلس الشعب ورفض إجراء الجلسة لأنه قال بأن مؤامرة خارجية تجري على باكستان. أخيرا، تم عقد الجلسة وتم إقالة عمران خان وإسقاط حكومته، لكن عمران خان الآن هو بطل قومي ويمتلك شعبية سياسية لدى أغلبية الشعب، والمشهد السياسي الشعبي في باكستان اليوم هو معادي لأمريكا، وأصبح شعار “الموت لأمريكا” شعارا رائجا في باكستان، وهناك تهديد حقيقي على حياته، وسوف تعمل أمريكا كل شئ لمحاربته، ونجاحه يعتمد على أمور كثيرة. سؤال: قال عمران خان عند مجيئه للسلطة بأنه يعتبر الإمام الخميني قدوة في الزهد والعمل، فهل هو صادق في ذلك؟ السيد الشيرازي: هو ليس إسلامي لكن هو متأثر بالفعل بالإمام الخميني ونهجه السياسي، وقد أتى للحكومة وليس لديه خبرة وهناك مشاكل اقتصادية وسياسية كثيرة في باكستان، والسعودية نشطت كثيرا بعد وصول عمران خان للرئاسة، مما عقّد المشهد أمامه وأثّر على الوصول لأهدافه. سؤال: ماهي سلبيات الرئيس عمران خان؟ السيد الشيرازي: عمران خان هو الأفضل بين جميع السياسيين الباكستانيين، وملاحظتنا عليه أن حكومته كانت ضعيفة، واستطاعت السعودية التدخل في منهج الدين في المدارس وجعله منحازا ضد الشيعة في عهده، وتم محو فضائل الإمام علي ومواقفه في الغزوات، وكان وزير التربية يجيبنا أنه لاعلم له بما يجري. كذلك صار تشديد كثير على الخطباء والمؤسسات الشيعية من قبل المؤسسة الأمنية في عهد عمران خان، وكان ذلك بسبب ضعف داخلي في حكومته. المؤسسة الأمنية في باكستان عريقة وكان موقفها الحياد في الأزمة الأخيرة، وهو حياد مريب حيث أن هناك مؤامرة خارجية، وماكان يجب أن يكون موقف المؤسسة الأمنية هو الحياد. يعول عمران خان على إجراء انتخابات مبكرة أو إسقاط الحكومة الحالية عبر الشارع، وهي حكومة تبقى لها فقط سنة ونصف تقريبا. سؤال: سيناريو باكستان شبيه بالسيناريو العراقي عندما تم إسقاط عمران خان، ألم يكن من الأفضل لعمران خان أن يحسب ردود الأفعال ويتخذ الاحتياطات اللازمة بالاستفادة من التجربة العراقية؟! السيد الشيرازي: نعم هذا انتقاد موجود لعمران خان، وهو أنه فتح جبهات داخلية وخارجية دفعة واحدة، حيث حارب الفساد الداخلي وحتى أقال بعض الفاسدين من المحسوبين عليه، وفي نفس الوقت جابه أمريكا على الصعيد الخارجي. وكان يفترض أن يقوم بخطوات تدريجية ويعمل حسابات أولية وتحالفات لازمة وحكومة قوية، لكن بشكل عام ماحدث هو استثمار لعمران خان، فشعبيته أصبحت كبيرة وسيصبح قوة مستقبلية. سؤال: كم نسبة الشعب مع عمران خان؟ وهل سيأتي مجلس الشعب بأغلبية مع عمران خان؟ وماهو موقع الجيش الباكستاني من ظاهرة عمران خان؟ الآن وفق الموجة السياسية الجديدة في باكستان فنسبة المؤيدين لعمران خان هي الثلثان في الحد الأدنى، وإذا جرت انتخابات خلال الشهور القليلة فسيكون ثلثا مجلس الشعب مؤيّد لعمران خان، والجيش الباكستاني لن يقف ضد عمران خان، خصوصا أن أغلبية الضباط المتقاعدين هم مع عمران خان، ويحضرون فعاليات عمران خان. ومما يساعد في علاقة الجيش والمؤسسات الرسمية مع عمران خان هو أنه اتخذ سياسة منفتحة وتحترم الجيش والسلطات الأمنية والقضاء الباكستاني، فهو يريد العمل من داخل الدولة والنظام وليس من خارجهما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى