ثقافية

أبرز ماورد في كلمة فضيلة الشيخ عبد الله الدقّاق ضمن الموسم الثقافي “النهضة الحسينية.. السياسة والجهاد”

هيئة الوفاء الإعلامية: استضاف تيار الوفاء الإسلامي أستاذ الحوزة العلمية سماحة الشيخ عبد الله الدقّاق “حفظه الله” في محاضرة بعنوان “الخطاب الحسيني؛ السمات، والأدوار، والهدف”، ضمن فعالية الموسم الثقافي “النهضة الحسينية.. السياسة والجهاد”.

وقد تناول سماحة الشيخ الدقّاق في كلمته الهدف والمبدأ الأساس للثورة الحسينية، وذلك بالاستناد على الخطاب الحسيني الخالد، في حديث الإمام الحسين عليه السلام لأخيه محمد بن الحنفية رضوان الله تعالى عليه، إذ قال: ” و إنّي لَم أخرُجْ أَشِراً و لا بَطِراً و لا مُفسِداً و لا ظالِماً و إنَّما خَرَجْتُ لِطَلَبِ الْإصلاحِ في اُمَّةِ جَدّي اُرِيدُ أن آمُرَ بِالْمَعرُوفِ و أنهي عَنِ الْمُنكَرِ و أسِيرُ بِسيرَةِ جَدّي وَ أبي عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السّلام”.

وقال سماحة الشيخ الدقاق بأن خطاب الحسين هذا يعتبر الأساس لفهم أسباب القيام الحسيني وأهدافه، حيث أن هناك أسباب وأهداف طرحها بعض الباحثين التاريخيين ممن جهل الحسين عليه السلام، ومن هذه الأسباب:

1: نزاع على زيجة فتاة جميلة تسمى “أُرينِب”، أرادها يزيد لنفسه.
2: خلاف عائلي يرجع للنزاع القديم بين سفيان جد يزيد والنبي صلّى الله عليه وآله جد الحسين عليه السلام.
3: خطأ في الحسابات لدى الحسين بأنه قادر على إقامة الدولة الإسلامية، ونتيجة لخطأ الحسابات انتهى به الأمر بالشهادة له ولأصحابه.
4: إلقاء الحجة على من كاتبه من زعماء وأهل الكوفة.
5: أداء التكليف الشرعي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن كان يعلم عليه السلام أنّه سيستشهد حتما، وستكون الثمار فقط في المستقبل.

🚩 وقال سماحة الشيخ الدقاق بأنه لمعرفة سبب وأهداف ومعالم ثورة الحسين “عليه السلام” لابد من دراسة الخطاب الحسيني وأنواعه، وهي كالتالي:

1: الخطاب التأصيلي: ومثال ذلك في خطاب الحسين عليه السلام المأثور “إني لم أخرج أشِرا ولابطِرا….” وهذا هو المبدأ الأساس للقيام، أي مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومثاله الآخر من خطاب الحسين عليه السلام نقلا عن رسول الله صلى الله عليه وآله “مَنْ رأى سلطانًا جائرًا، مستحلًّا لحرم الله، ناكثًا لعهد الله، مخالفًا لسنّة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، ثمّ لم يُغيِّر بقول ولا فعل، كان حقيقًا على الله أن يدخله مدخله”، وهذا الخطاب يشير لمبدأ عدم جواز السكوت على الظلم.

ومثال آخر هو خطابه عليه السلام “…ومثلي لايبايع مثله..” وهذا المبدأ التأصيلي يسري في كل زمان، وينفي أسباب القيام المشتبهة لدى البعض.

2: من أنواع الخطاب الحسيني هو الخطاب الاستشرافي، ومثال ذلك “كأني بأوصالي تقطّعها عسلان الفلوات….” و “من لحق بنا استشهد”، فلا بد للقائد الحسيني من استشراف المستقبل وتوعية الجماهير بالمسارات المستقبلية المتوقعة للساحة والقيام.

3: الخطاب الاستنهاضي، فمن وظائف القائد استنهاض الناس، وشاهده خطبته للمسلمين “ألا ترون الحق لايعمل به.. إني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما”، وقوله “إن الدعيّ ابن الدعّي قد ركز بين السلة والذلة..وهيهات منّا الذلّة”، وهكذا يستنهض الخطاب الحسيني الأمة، وهو خطاب قرآني.

قصة النبي موسى عليه السلام في القرآن شاهد على أهمية الاستنهاض ومقاومة الظالمين في الخطاب القرآني، حيث تناولت العديد من الآيات مقاومة موسى عليه السلام لفرعون.

4: الخطاب الإنساني، حيث لامس الخطاب الحسيني الجنبة الإنسانية لدى الأعداء، فعندما سقط الحسين عليه السلام مثخنا بالجراح، أراد الأعداء معرفة إذا مازال عليه السلام مازال حيا، فقال أحد الأعداء “اهجموا على خيام الحسين لمعرفة هل الحسين حي أم ميّت”، فحاول عليه السلام القيام مرات ووقع، ونادته زينب عليها السلام، فقال عليه السلام للأعداء بما مضمونه “أنتم تقاتلوني فامسكوا عن حريمي”. وهذا خطاب يلامس الشعور الإنساني لدى الأعداء محاولا النفوذ لهم لتغيير مواقفهم.

5: خطاب المصير والنتيجة، وهو خطاب يبين فيه الحسين عليه السلام للناس نتائج مواقفهم وأفعالهم، ومثاله إنذاره وتحذيره للأعداء بطريقة موتهم ومصيرهم، وكقوله لعمر بن سعد “لن تأكل من قمح الري”.

هذه جملة من أهم أنواع وخصائص الخطاب الحسيني خلال القيام الحسيني والنهضة الحسينية، والذي ينبغي الاستفادة منه في الخطاب الإسلامي.

وصلّى الله على محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى