بيانات

بيان: وصية الجهاد والصبر

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى الأخوة والأبناء السجناء، إلى الأحبة الأعزاء والأمل المعقود، إلى ذخر الوطن والأمة والدين، إلى تجلي الشرف والعزة والكرامة والمِنعة، إلى معالم المجد والرفعة.
اعرفوا حقيقة السجن وقيمتهُ وشرفَهُ، واحفظوا سره الملكوتيّ العظيم، في الحديث النبوي الشريف (لَصبرُ أحدكم ساعة على ما يكره في بعض مواطن الإسلام -كالسجن والجهاد- خيرٌ من عبادته خاليًا -من البلاء- أربعين سنة).

فأنتم بجهادكم وصبركم على بلاء السجن ومكارههِ في حالة عبادة وانقطاع مستمر لله تعالى، وفي عصمتهِ ورعايتهِ وجوارهِ وحمايته، فكونوا من أصلح عباده، وأصدق طائعيه المتمسكين بحبله المتين، الذين ترسّخت أشجار الشوق إلى رب الأرباب في حدائق صدورهم، وأخذت لوعة محبته بمجامع قلوبهم، وطاب في مجلس الأنس سرُّهم، واطمأنت بالرجوع إليه أنفسهم وأستقرت بإدراك السؤد ونيل المأمول الثواب والنصر قرارهم..

وربحت في بيع الدنيا بالآخرة تجارتُهم، إذ اصطفاهم ربُّهم لقربهِ وخدمتهِ وولايته، وشوَّقهم إلى لقائه، وسلك بهم سبيل الوصول إليه، وسيَّرهم في أقرب الطرق للوفود عليه، وأقرَّ أعينهم بالنظر إلى وجهه الكريم، وبوَّأهم منازل الصدق في جواره، فهم بالبدار إليه يسارعون، وبابه على الدوام يطرقون، وإياه في الليل والنهار يعبدون.

فالواجب عليكم أيها الأحبة الحرص الكامل على حفظ حالة الإيمان والإخلاص والصورة النورانية المشرقة التي رسمتموها لأنفسكم بجهادكم وصبركم، والحذر الشديد من الغفلة والوقوع فيما يُحبط العمل ويذهب بالأجر والثواب العظيم عليه، كالمَنّ وإيذاء المؤمنين والإساءة إليهم والرياء والسمعة، والانشغال بغير الله تعالى وطاعته والتورط في المعاصي واللهو والعبث، وما لا نفع فيه ولا فائدة وراءه كما يريد لكم خصومكم مثل مشاهدة الافلام والمسلسلات الهابطة.

فإن غضَّ الطرف عبادة المتقين، ومن غضَّ بصره أراح قلبه، وتجنبوا وهمَ أنها لاتؤثر في تحريك الشهوة وشغل البال ونحو ذلك كما يفعل المبرّرون.
واحرصوا كامل الحرص في مدة السجن على تأهيل أنفسكم فكريًا وروحيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا ومهنيًا لخدمة الدين والأمة والوطن الذي يتطلع إليكم، وينتظر خروجكم بفارغ الصبر، فلا تخيبوا ظنه فيكم بما لا يُرجى منكم، والحمدلله رب العالمين وسلامٌ على المسترشدين الصالحين.

المحب لكم والحريص عليكم
عبدالوهاب حسين

٢٣ محرم الحرام ١٤٤٤هـ/ ٢١ أغسطس ٢٠٢٢م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى